المحقق البحراني
437
الحدائق الناضرة
وقت العقد ، وفي الثاني منهما ما يشير إلى ذلك ، من قوله " فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه " فإنه ظاهر في كون البيع وقع في حالة لا يتحقق فيها قدرة المشتري على تحصيله ، بل هي تحتمل للأمرين ، وبه يظهر قوة القول المذكور . الرابع : قد صرح جملة من الأصحاب ، منهم صاحب التذكرة والروضة وغيرهما ، بأنه لا يلحق بالآبق في هذا الحكم ما في معناه ، كالبعير الشارد ، والفرس الغائر ، والضالة من البقر والغنم ونحوهما ، بل المملوك المتعذر تسليمه بغير الإباق ، كالجحود مثلا ، فإن الظاهر جواز بيعها من غير ضميمة شئ ، للأصل وعموم أدلة العقود ، وحصول الرضا ، واقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص ، وحينئذ فيصح البيع ويراعى بامكان التسليم ، فإن أمكن في وقت قريب لا يفوت به شئ من المنافع يعتد به ، أو رضي المشتري بالصبر إلى أن يسلم ، لزم العقد . وإن تعذر فسخ المشتري إن شاء ، وإن شاء التزم بالعقد وبقي على ملكه ، فينتفع بالعبد بالعتق ونحوه . الخامس : قيل : وكما يجوز جعل الآبق مثمنا يجوز جعله ثمنا ، سواء كان في مقابله آبق آخر أم غيره ، لحصول معنى البيع في الثمن والثمن ، وفي احتياج جعل العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة احتمال ، لصدق الإباق المقتضي لها ، ولعله الأقرب لاشتراكهما في العلة المقتضية لها . وحينئذ يجوز أن يكون أحدهما ثمنا والآخر مثمنا مع الضميمتين ، كذا قيل . وللتوقف فيه مجال ، فإن الحكم وقع خلاف الأصل كما اعترفوا به ، فالواجب الاقتصار فيه على مورد النص المتقدم ، ومورده إنما هو الثمن لا الثمن . السادس : أن الآبق يخالف غيره من المبيعات في أشياء : منها : اشتراط الضميمة في صحة بيعه .